ويتبع هذا جملة من علامات الساعة التي تكون كالعقد، انفراطًا وتمهيدًا لنشر الخير في الأرض، وهذا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله) ، يعني: أن من ورائه يختبئون خلف الشجر والحجر من قوة المسلمين وسطوتهم. وفي هذا أيضًا جملة من المسائل التي تكون متداخلة في هذا الباب؛ أن ما جاء في بعض الأحاديث من نطق الشجر ومن نطق السوط وشراك النعل والفخذ أنه في هذا الزمان لا قبله؛ ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع) ، يعني: تتحدث كما يتحدث الناس (وعذبة سوط الرجل، وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده) ، وهذه الإخبارات هي مقترنة بما يظهر بإخبار الشجر والحجر في ذلك الزمن (يا مسلم يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله) .
وفيه أيضًا أنه في آخر الزمان القتل هو الشريعة الراجحة على الأسر والغنيمة؛ لأنه لا ينبغي للمسلمين أن يلتفتوا في ذلك الزمن إلى مغنم وغيره، وجاء تفسير ذلك في صحيح الإمام مسلم من حديث يسير عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث، ولا يطمع في غنيمة) . وقيل في تفسير ذلك جملة من المسالك، منها: أن المواريث تكون قد جهلت في هذا الأمر، وهذا متجه، وقد جاء في ذلك جملة من النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا يقول الناظم الرحبي في منظومته: وأنه أول علم يفقد في الأرض حتى لا يكاد يوجديعني: علم الفرائض محتمل أن يكون محتملًا لهذه الحال.