وفي هذا إشارة إلى أن الرؤى تأتي في باب الظنيات ولا يقطع بها، وإنما تكون هي من أبواب الاستئناس، يستأنس بها الإنسان في أموره ما لم يكون هناك نص شرعي؛ ولهذا يذكر عن بعض السلف أنه جاءه رجل فقال له: إني رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام، فقال لي: إن رمضان غدًا، فقال له: إن الذي رأيته في المنام أخبرنا في اليقظة، فقال: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، فالعبرة بالوحي الناطق والاعتماد عليه، وترك ما عداه من أقاويل الرجال وأحكامهم، وكذلك الرؤيا، وهذا لا يعني تنقيصًا من مقام الرؤيا، فهي جزء من النبوة كما جاء في ذلك الخبر، وتقدم أيضًا الإشارة إليه.
ومن أشراط الساعة: الاعتماد على دواوين مكتوبة وقواميس مصنفة، وترك الكتاب والسنة، وعدم الاعتماد عليها، وقد جاء هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه ابن وضاح من حديث عبد الله بن عمرو قال: (لا تقوم الساعة حتى يظهر القول، ويدفن العمل، ألا إن من أشراط الساعة أن تتلى المثناة فلا يوجد من يغيرها, فقيل له: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من كتاب غير القرآن) .وتقدم معنا في غير ما موضع أن كتاب الله إذا أطلق فالمراد به القرآن والسنة، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن خالد و أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه الرجل الأعرابي الذي كان عنده عسيفًا، فزنى بامرأته، قال: اقض بيننا بكتاب الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) .