فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 197

ما يخرج من أشراط الساعة الكبرى هي بعد هذه الأمور، لكن هل يلزم مما تقدم ذكره من عمران بيت المقدس وخراب يثرب هو العمران الذي يتبع قتال المسلمين لبلاد فلسطين ويفتحون بذلك القدس؟ هذا هو الظاهر؛ ولهذا لم يظهر جملة من أشراط الساعة الصغرى إلى الآن، منها: عمران بيت المقدس، وخراب يثرب، ونفي المدينة لخبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، وقتال المسلمين لليهود حتى يختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر، فيقول: (يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله) ، وهذا فيما لم يظهر، وكذلك نطق البهائم وكلامها، وتكلم الحجر والشجر، فهذا كله مما لم يظهر من أشراط الساعة وعلاماتها التي صنف عند العلماء على أنها من الصغرى، وإن كان على سبيل الاحتمال أنها تندرج تبعًا لأبواب الكبرى، فتكون في زمن المسيح، فهذا مما يحتمل، ولكن الذي يظهر والله أعلم أنها تسبق ذلك.

ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام من خروج المسيح الدجال هو أعظم الفتن منذ أن خلق الله آدم إلى يومنا هذا، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (ما بين آدم وقيام الساعة أمر أعظم من فتنة المسيح الدجال) ، وهذا من النبي عليه الصلاة والسلام بيان لخطر هذه الفتنة العظيمة التي ينبغي للمسلمين أن يكونوا على حذر منها، وهذا قد جاء تفصيله في بيان المسيح الدجال في حديث عامر بن شراحيل عن فاطمة بنت قيس في حديث تميم الداري في صحيح مسلم، لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رآه تميم حينما ركب ومعه ثلاثون رجلًا سفينة، فنزلوا في جزيرة، فوجدوا دابة أهلب، يعني: فيها شعر كثيف، فقادتهم إلى المسيح الدجال، فوجدوه مقيدًا كأعظم ما يكون الرجال، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يدل هذا على أن المسيح الدجال موجود، وأن الله عز وجل لم يأذن بخروجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت