فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 197

وكذلك بالنسبة للموقوفات ومما لا يقال من قبل الرأي من الإخبار بالمغيبات، فإن هذا على تفصيل، وذلك أنه يُنظر حال ذلك المخبر، فإذا كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتفت القرائن بعدم تحديثه عن غير النبي عليه الصلاة والسلام، كمن يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرار، وخصه النبي عليه الصلاة والسلام بخصيصة ليست لغيره من الصحابة كحذيفة بن اليمان، فلديه من الأخبار مما ليس لغيره حتى ممن هو فوقه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كالخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم، وقد خصه النبي عليه الصلاة والسلام بمعرفة المنافقين بأعيانهم، ومعرفة حوادث الزمان، وكذلك أبو هريرة عليه رضوان الله تعالى، فهؤلاء وأمثالهم إذا حدثوا بشيء من أشراط الساعة فإن الغلبة أنه من النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يكون من قبيل الإسرائيليات. وإذا احتفت قرينة من القرائن أن هذا المحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث بالإسرائيليات، ويأخذ عنهم فإن الأمر في ذلك متردد، فإذا لم يحتف بقرينة ولم يعرف الخبر عن غيره فإنه يرجع حكمه في ذلك إما إلى الموقوف، أو إلى أنه أُخذ من بني إسرائيل، فلا يصدق ولا يكذب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) من حديث عبد الله بن عمرو، وأمثال هؤلاء جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوارد في ذلك جملة من الأخبار، وكثير منها يأتي عن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى.

ومن المسائل المهمة في هذا الباب: مسألة حصر وإحصاء أشراط الساعة، فحصر أشراط الساعة الواردة في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى سبر ودراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت