ومن علامات الساعة وأشراطها: ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من ظهور أقوام في آخر الزمان (يشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويؤتمنون ويخونون، ويظهر فيهم السمن) ، وقد جاء هذا في الصحيح من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخرج أقوم يشهدون ولا يستشهدون) ، أي: يدلون بالشهادة من غير طلب، ويظهر من هذا السياق أنهم ما بادروا بالشهادة إلا لأجل مطمع؛ وقد أشار في بعض المواضع مما يتضمن شحًا؛ وذلك أن الإنسان إذا نذر ولم يوف بنذره، إشارة إلى كونه من جهة كفارة الأيمان، وإذا شهد من غير استشهاد إشارة إلى أنه أدى بالشهادة لأجل مطمع من الدنيا، إما رغبة أو رهبة ممن شهد له. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث رميح عن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: (إذا اتخذ الفيء دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا) ، فقوله: (الأمانة مغنمًا) أي: أن ثقة الإنسان وعهده وصدقه يجعل من الأمور التي يتكسب بها الإنسان في يومه وليلته، وهذا مشاهد، فكثر في الأزمان المتأخرة من يشهد ويزكي الرجال لأجل منافع ومصالح وحظوظ النفس، وظهر كذلك من جعل صدقه رغبة في المدح، وهذا لا يخرج عن المغنم؛ لأن المغنم عام سواء من المغانم المعنوية أو المغانم المادية، وهو متضمن أيضًا لقصد كثير من الأعمال لغير الله جل وعلا، وهذا هو الرياء؛ ولهذا جاء في الحديث المروي عند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال: (وأن يطلب العلم لغير الدين) ، يعني: لغير الله جل وعلا، فإذا انتشر هذا وظهر في الناس فإن هذا من أشراط الساعة وعلاماتها.