وهل يكون خروج يأجوج ومأجوج هو بعد مقتل المسيح الدجال أم يكون مصاحبًا له فهو فتنة وتزول؟ كل هذا مفتقر إلى دليل بين، ولا دليل في ذلك، إلا أن الدليل أنها مصاحبة، فلما كان مصاحبًا لعيسى ابن مريم دل على مصاحبته أيضًا، وقربه من المسيح الدجال، ويقتل عيسى ابن مريم عليه السلام المسيح الدجال بباب لد، وهو موضع قرب بيت المقدس، وذلك يدل على أنه لا يدخل مكة والمدينة، ويدخل ما عداها حتى بيت المقدس، وهذا يدل على فضل هذين الموضعين؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) ، فينبغي للإنسان في حال الفتن أن يلتمس المواضع التي فيها عصمة لدينه، وأن يتحصن بالعلم الشرعي، وأن يبتعد عن مواضع الفتن، وأن يلتحق بأهل الحق ما وجد في ذلك راية، كما يلتحق المؤمن بالمهدي حال ظهوره، وكذلك بعيسى ابن مريم حال ظهوره. وفيه إشارة إلى مسألة مهمة أن المسلمين حال تعدد راياتهم ينبغي أن يندرج أحدهم مع الآخر كما حال إمام المسلمين لما ينزل عيسى ابن مريم يندرج تحته أميرهم، ويكون أمرهم بأمر عيسى ابن مريم، وتقدمهم بالصلاة من خصيصة هذه الأمة، وألا يستأتر بعضهم على بعض، فتقع حينئذٍ فتنة، وكما تقدم الإشارة إليه عندما جاء في حديث عبد الله بن عمرو من الأخبار عن أشراط الساعة، وأنها كالخرزات في العقد، فإذا انقطع العقد تتابعت الخرزات، يعني: أنها متلازمة بعضها مع بعض.
أما خروج الدابة فيكون في زمن يسير في ظاهر سياق الأدلة، ولكن موضع الخروج ومدة المكث، وانتقالها من بلد إلى بلد، كل هذا مما لا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر أنها مصاحبة للمسيح الدجال، وخروجها مع خروجه، كما جاء في حديث تميم الداري أنها هي وإياه في جزيرة واحدة، وهذا محتمل، والعلم في ذلك عند الله سبحانه وتعالى.