فهرس الكتاب
وجاء عن عبد الله بن مسعود رواية أخرى أنهما دخانان: دخان قد مضى، ودخان يأتي. ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في صفة الدخان شيء معلوم، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكانه الذي يخرج منه شيء، ولم يثبت في نوع أذيته للناس شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل هو مما يؤذي الناس فتهلك به نفوسهم، أو يحبس أنفاسهم ونحو ذلك؟ لم يثبت في تفصيل هذا من الأخبار شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبه يعلم أن الذي يذكره العلماء في هذا الباب ممن تكلم في أشراط الساعة أن هذا متعلق بجملة من الأخبار المعلولة، أو يتكلمون عن بعض الاجتهادات التي جاءت عن بعض السلف في هذا المعنى، وقد تحمل على أن لها أصلًا، أو تحمل على أنها من جملة الإسرائيليات التي لا يعول عليها.
ومن أشراط الساعة التي هي أعظم الأشراط السماوية ظهورًا: هي طلوع الشمس من مغربها، وطلوع الشمس من مغربها بها تنقطع التوبة، ولا ينفع النفس إيمانها. ويظهر أن طلوع الشمس من مغربها بعد خروج المسيح الدجال، وبعد خروج عيسى ابن مريم، وكذلك ما يتبعه من قتل عيسى ابن مريم للمسيح الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج فإن هذا يكون بعده، فإذا خرجت الشمس من مغربها على الحقيقة لا ينفع النفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وبه يحجب الناس عن التوبة.