فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 197

ومن فروع كثرة المال واستفاضته وهو قرينة لظهور الشح انشغال الناس بخاصة أنفسهم، وعدم ما يسمى بحب العلاقة، وتكثير العلاقة، وانشغاله بالخصوصية، وهذا من آثار الشح، حتى يخشى الإنسان الاستدانة ويخشى الصدقة، أو الإحسان إلى الغير، ويخشى طراق الأبواب، وهذا يظهر مع غلبة الشح، ويلزم من هذا تسليم الخاصة، أي: ألا يسلم الإنسان للإنسان إلا للمعرفة، ويلزم من هذا قطيعة الأرحام، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله عند البخاري في الأدب، وعند الإمام أحمد من حديث طارق بن شهاب عن عبد الله عن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: (يفيض المال، وتقطع الأرحام، ويظهر تسليم الخاصة، وتكثر الفتن) .وتسليم الخاصة ألا يسلم الإنسان إلا لخاصته، ولا يسلم لقرابته ولا لأرحامه، ويخشى أن يكون من الناس من يتعرف عليه لأجل ماله ولغلبة الشح على الناس، وهذا ظاهر، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسند من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أشراط الساعة أن يمر الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة) ، وهذا متلازم لظهور الشح.

ويلزم أيضًا من ظهور المال واستفاضته فشو التجارة، وهو لازم لظهور المال، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإمام أحمد في المسند من حديث سيار أبي الحكم عن طارق عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وتفشو التجارة) ، وجاء في السنن والمسند: (حتى تعين المرأة زوجها على التجارة) ، يعني: لكثرة وتشعب تجارته، حتى إن المرأة تنشغل مع زوجها بتسيير أمور تجارته، وهذا يدل على استفاضة المال، وكثرة التجارة عند الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت