وهذه الخصائص قد سماها لله جل وعلا مفاتح الغيب، وقد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري من حديث مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفاتح الغيب خمسة، لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما يكون في الغد إلا الله، ولا يعلم أحد متى ينزل الغيث والمطر إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله) ، فهذه مفاتح الغيب لا يعلمها إلا الله جل وعلا، فمن علم تمام الشروط علم زمن المشروط، وهو قيام الساعة.
وما يذكره العلماء من النصوص في الأسانيد الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة وأماراتها إنما هو شيء يسير من أشراط الساعة، وذلك أن الإنسان إذا توفرت لديه جميع الشروط التي بتحققها يتحقق المشروط يُعلم حينئذٍ أن الإنسان قد توفر فيه العلم اليقين في معرفة وقوع قيام الساعة. وقد خصت هذه الأمة بمعرفة بعض أشراط الساعة، وحجب عنها شيء كثير لخصوصية هذا الأمر بالنسبة لله سبحانه وتعالى مما لا يشركه معه غيره جل وعلا. وأشراط الساعة قد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكمة بينة ظاهرة، وهذه الحكم هي من جهة الأصل قد دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أظهر هذه الحكم وأبينها: غرس الإيمان في نفوس كثير من الناس، وذلك أن الناس حينما يجهلون إيمان شخص من الأشخاص، أو صدقه من كذبه، ولا يعرف، ولا يقوم صديقه بسبر حاله، وسبر حال المتحدث أن يُنظر إلى ما يخبر به، فإن كان صادقًا في جملة من الأحوال فإن القرائن تتأكد في نفس الإنسان أنه يصدق فيما يليه؛ ويسمى عند المحدثين هذا بالسبر، أي: أنه يسبر حديث الراوي ويقرن في واقع حاله، أو يقارن بحديث بلده، حتى يعرف حاله من الثقة والضعف.