فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 197

ومن علامات الساعة وأشراطها: أن يطلب بقراءة القرآن المال، ولا يطلب به الأجر، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دالة على أصل هذا المعنى، منها ما جاء فيما تقدم: (أن يطلب العلم لغير الدين) ، ومنها أيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد من حديث زيد بن أسلم عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسألوا الناس بالقرآن، فإنه سيأتي أقوام يسألون الناس بالقرآن) ، وهذا الحديث متضمن لمجموعة من المسائل: الأولى: إلى أهمية النية والقصد، وأن الإنسان إذا طلب العلم لغير الله فإنه قد قصد بأعظم الأعمال وأشرفها عند الله قصدًا سيئًا، فاستحق بذلك المقت والعقاب الأليم، فإن أولئك من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة. الثانية: متضمن لمسألة مهمة تكثر ويحتاج لها في زمننا، وهي أخذ ما يسمى بالمكافئات المالية، أو المادية العينية على وجه العموم، هل ذلك من المحمود أم لا؟ فإذا كان قصد الإنسان من غير سؤال فإن ذلك مما لا حرج فيه، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) . الثالثة: يتضمن هذا الحديث إلى أن الإنسان إذا أخذ أجرًا على كلام الله عز وجل من غير قصد، وإنما جاء عرضًا فإن هذا مما لا حرج فيه، فلو أعطي الإنسان مكافئة، أو أجريت مسابقة فإن هذا لا حرج فيه شريطة ألا يكون قصده بالتعليم لأجل الدنيا، وبهذا يعلم أن النية مهمة لسائر الأعمال، وتظهر في العلم أجلى من غيره؛ لأن العلم يلزم منه العمل، فإذا فسدت نية الإنسان في العلم فسدت نيته في العمل والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت