وجاء في ذلك جملة من الأحاديث نحو عشرين خبرًا في أحوال المهدي ومواضع خروجه، ولا يصح من ذلك إلا الشيء اليسير، وأصح ما جاء في ذلك حديث أبي معبد عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثابت في ذلك أنه من ذرية النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أقرب إلى أن يكون من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب، واسمه كاسم النبي عليه الصلاة والسلام، واسمه محمد بن عبد الله.
وينبغي أن يعلم أن في هذه المسألة في خروج المهدي وانتسابه للنبي عليه الصلاة والسلام جملة من الأمور: الأمر الأول: أن كون الانتساب إلى البيت لا يعني الانسياق خلف الدعوى، ما الدليل على هذا؟ الدليل أنه جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال: (يخرج رجل من أمتي من أهل بيتي لست منه وليس مني) ، وهذا فيه إشارة إلى أنه ربما يدعي رجل وهو من أهل البيت الحق وهو مخطئ، مما ينبغي أن يكون للإنسان حذرًا من ذلك حتى لو ثبت نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مشكل ومشتبه، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى أنه يخرج رجل من أهل بيته، ولكن من جهة الحقيقة (ليس مني ولست منه) ، وهذا خارج عن حال المهدي الذي يكون من نسب النبي عليه الصلاة والسلام، ويدعو إلى ذلك.