فهرس الكتاب
ترتيب هذه العلامات يجتهد فيها العلماء بحسب ورود الأخبار عن رسول الله صلى الله وعليه وسلم فيها، ويقولون في ذلك جملة من الدلالات، منها: الترتيب الذهني، والترتيب الذهني لا يفيد ترتيب الوقوع، وهذا إذا كان على سبيل العطف بالواو، والعطف بالواو لا تفيد الترتيب، كقول الإنسان: (مررت بزيد وعمرو) لا يفيد أنه مر بزيد أول الأمر، ثم تلاه بعد ذلك عمرو، وإنما قد مر بالجميع، فقد يسبق هذا وهذا، وقد يكون هذا مصاحبًا لهذا؛ ولهذا وقع خلاف عند العلماء بحسب السياق: أي أشراط الساعة وقوعًا؟ ولهذا منهم من يجتهد في هذا الباب ويجعل أشراط الساعة الكبرى تكون بعد طلوع الشمس من مغربها، ويجعل أول أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها، ومنهم من يجعل أول أشراط الساعة هي النار التي تحشر الناس كما جاء في بعض الإطلاقات من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وينبغي أن يعلم أيضًا أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما ذكر أشراط الساعة يصاحب ذلك جملة من الإشكالات في باب الرواية والدراية: منها ما يتعلق في أبواب الرواية، فيكون الراوي قد روى هذا الخبر على سبيل التجوز، فقدم هذه وأخر هذه، كما جاء هذا في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في الصحيح من حديث محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ثلاث إذا طلعت لم تقبل من أحد أو من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدابة) ، وجاء في بعض الروايات (الدجال، وطلوع الشمس، والدابة) ، فبعضهم أخذ الترتيب على حسب الرواية، وأرجح الروايات في هذا هي رواية وكيع بن الجراح، وقد روى هذا الخبر جماعة عن محمد بن فضيل، ورواه أيضًا جماعة عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، يختلفون في مسألة الترتيب.