فهرس الكتاب
ما الذي يخرج من هذا؟ يخرج من هذا أهل العلم والحق الذي يتم على يديه، والدعوة التي يدعوها؛ ولهذا لا ينظر إلى نسب، ولا ينظر إلى دعاوى ما لم يكن ثمة عمل، فإذا كان ثمة عمل فيؤخذ من قول الإنسان؛ ولهذا لا ينظر إلى دعاوى الناس وأقوالهم وأنسابهم حتى ينظر إلى حالهم؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام مشيرًا إلى هذا المعنى: (إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا ينظر إلى أعمالكم، ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور) ، هذا في حق الله، أما في حق البشر فالنظر إلى الأعمال مهم؛ لأن السرائر مردها إلى الله، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الخبر يقول: انظروا إلى أعمال الناس، ولا تشقوا القلوب، فإن طابقت الحق فخذوها، وأما ما عدا ذلك من الدعاوى مثل من يقول: أنا من آل البيت ونحو ذلك، فإن هذا ليس بدليل، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (من أهل بيتي لست منه وليس مني) ، يعني: في الحق شيئًا.
ومن المهمات أيضًا في أمر المهدي: أن المهدي لا ينبغي لأهل الإسلام أن يكونوا في انتظار له، فإن في ذلك شبهًا بأهل الرفض؛ ولهذا ما يطلقونه المهدي المنتظر هذا من الباطل، نحن لا ننتظر المهدي، ننتظر ماذا؟ ننتظر الأعمال ومواسم الخيرات حتى نقوم بها، ننتظر دخول رمضان، ننتظر دخول صلاة الفجر حتى نقوم لها، والضحى حتى نصليه، والظهر حتى نصليه، وننتظر مواسم العبادات حتى نؤديها، وننتظر مواضع الخير حتى نقبل عليها، أما أن نعلق الخير بأشخاص وذوات فهذا ليس من هدي الإسلام. وقد انتشر عند الرافضة مهديًا ليس بمهدي أهل الإسلام، وهو من الدجل العظيم؛ ولهذا أهل الإسلام يسمونه مهديًا كما جاء في النص؛ وذلك إما أنه يمهد الأرض بالخير، وقيل أنه يمهد ذلك لعيسى ابن مريم عليه السلام.