فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 197

ومن أشراط الساعة وعلاماتها: فشو القتل بين أهل الإسلام، والدليل على ذلك ما رواه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: (والله لا تقوم الساعة حتى لا يدري القاتل فيما قَتل، والمقتول فيم قُتل، قالوا: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: الهرج، والقاتل والمقتول في النار) . وفي هذا جملة من الفوائد واللطائف:

كثير ممن يتكلم عن أشراط الساعة يشير إلى كثرة القتل وفشوه في الناس، ثم يستنبط جملة من المسائل منها ما يحدث في الأزمنة المتأخرة من الحرب العالمية الثانية وكثرة القتل، والحرب العالمية الأولى وما حدث من ملايين من القتل، وليس المراد ذلك، والمراد من هذا هو القتل بين أهل الإسلام، والدليل على ذلك في نفس الخبر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (القاتل والمقتول في النار) ، والكفرة الأصل فيهم أنهم في النار، والإشارة هنا إلى قتل أهل الإسلام بعضهم لبعض؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ، وهذا هو المراد هنا؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيما قتل) ، أي: لأي سبب قتل وسفك دمه.

وفي ذلك إشارة إلى تسلط قادة على الناس يقودونهم لسفك دماء إخوانهم، وهذا ظاهر؛ لأن القاتل لا يدري لماذا يذهب؟ والمقتول لا يدري، والعلة في ذلك إما أنه مأجور، وقد جاء في ذلك أن يكون الغزو أجرًا، وفيه علة ولا نورده؛ لأنه ليس على شرطنا، وهذا يظهر من كلام النبي عليه الصلاة والسلام هنا: (لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيم قتل) ، وفيه إشارة إلى أنهم يقاتلون من أجل مطامع بلا أهداف ولا غايات، أو أنهم يجبرون على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت