ولم تستطع الحضارة الحالية أن تصنع أبراج من الزجاج لا يشركها فيها شيء، ربما صنعت من المعادن الخالصة والثقيلة ولم تستطع هذا، مما يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد مكن لأهل الأرض السابقين من الحضارة، والقدرة ما لا يخطر على بال أحد، وهذا قد جعله الله عز وجل سنة في كل الخلق، فأنت ترى الرجل صبيًا، ثم يكون شابًا، ثم يكون كهلًا، ثم يكون هرمًا، فيرجع إلى أرذل العمر، وأنت ترى النار توقد من شرر أو توقد من فتيل ثم تلتهب، ثم ترجع ما كانت عليه، وأنت ترى كذلك العين تنبع من الأرض كأحسن ما يكون، ثم تنضب حتى تجف، وكذلك ترى الشجرة ينبت من الحب، فيخرج كأجمل ما يكون، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فهذه سنة قد جعلها الله عز وجل في خلقه، كما أنها في الأفراد كذلك في مجموع الحضارة، وما جعل الله عز وجل شيئًا مرتفعًا إلا وضعه.
ومما ينبغي أن ينبه له أن خروج المسيح الدجال، وهو من أوائل أشراط الساعة الكبرى، وهو بعد الملحمة والمقتلة التي تكون بين المسلمين والروم، يسبق ذلك علامة من العلامات وأمارة من الأمارات التي لا يذكرها من يتكلم على أشراط الساعة على أنها من أشراطها، وقد تكون من أماراتها، وهي ثلاث سنين جدب وقحط متتالية. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان في ملأ من أصحابه فذكروا المسيح الدجال، فقال: (ثلاث سنين يأمر الله السماء بأن تمسك ثلث مائها، والأرض ثلث نباتها، وفي السنة الثانية يأمر الله عز وجل السماء بأن تمسك ثلثي مائها، ويأمر الله عز وجل الأرض بأن تمسك ثلثي نباتها، وفي الثالثة يأمر الله عز وجل السماء بأن تمسك كل مائها، والأرض أن تمسك كل نباتها) ، وفي هذا إشارة إلى القحط وهي ثلاث سنوات، وتحمل على ثلاثة أعوام.