فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 197

سميت أشراط الساعة أشراطًا لأنها علامات على قيام الساعة، وهي على الأغلب إن كانت على ذلك، وقد يسمى من أشراط الساعة ما لم يكن علامة عليها، وإنما هو داخل في أثنائها، وذلك أن من علامات الساعة انكدار النجوم وسقوطها أثناء قيام الساعة، والساعة حينئذٍ قد قامت، وعليه يعلم أن علامات الساعة منها ما هو سابق لها، ومنها ما هو في أثنائها، فالعلامة يذكرها على أنها ما يسبق الساعة، ويكون تمهيدًا لقيامها، ومنها ما يكون هو داخلًا فيها ومتغلغلًا فيها، وذلك أن أكثر أشراط الساعة هو سابق لها، سواء كان من الكبرى أو من الصغرى. والأشراط المراد بها العلامة؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد:18] ، والمراد بذلك علاماتها، كما جاء تفسير ذلك عن عبد الله بن عباس وقد رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، فقال: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي عن أبيه عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، قال في قول الله جل وعلا: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد:18] يعني: علاماتها. والساعة من جهة الأصل قريبة، وبأشراطها يُعرف دنوها، وقد وصفها الله جل وعلا من جهة الأصل بالقرب؛ فقال جل وعلا: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1] ، وقال: أَزِفَتِ الآزِفَةُ [النجم:57] ، وقال: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ [النحل:1] ، وهذا دليل على أن قيام الساعة من جهة الأصل مقترب؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين) كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك، وحديث سهل بن سعد، وجاء أيضًا من حديث جابر بن عبد الله، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت