والشاهد من هذا أن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى قال: (قد ناهزت الاحتلام) يعني: قاربه ولم يحتلم، واستدل بهذا البخاري عليه رحمة الله على أن عبد الله بن عباس لم يبلغ حينما ترجم لهذا الخبر بقوله: (باب متى يصح سماع الصغير) يعني: روايته، ومعلوم أنه حينئذٍ لم يبلغ، فدل على أنه لم يدرك انشقاق القمر، وهذا لا يقدم على من شهد ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى.
وانشقاق القمر جاء في بعض المرويات أنه وقع مرتان كما جاء من حديث أنس بن مالك عند ابن جرير الطبري وغيره من حديث شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى قال: (انشق القمر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين) . وجاء في بعض المرويات: (فرقتين) ، مما يحتمل أن المراد بالمرتين أنه على جزئين، لا ثلاث، وليس المراد بذلك تكرار الانشقاق، وهذا هو الأظهر.