فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 197

وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليمًا أن ما نبذته الفطرة عقلًا، ونبذه الدين نصًا استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها. ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع. ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزًا عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلًا أو عالمًا قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمنًا، وهذا ظاهر.

ومن علامات الساعة التي تقدم الإشارة إليها، وأحلنا الكلام عنها، وهي مسألة: (موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم) ، وقد جاء هذا في حديث عوف بن مالك عليه رضوان الله تعالى وهو الطاعون، والمراد به موتان، وفيه إشارة إلى المبالغة من موت، وهو الموت الذي يفتك في الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت