وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس يكونون في ذلك على طرائق وطباق، والناس في ذلك يخافون منها سراعًا، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (رجل على بعير، ورجلان على بعير، وثلاثة على بعير، وعشرة على بعير) ، أي: كل منهم يريد أن يصل أرض المحشر؛ خوفًا من هذه النار، وهذه تكون بعد طلوع الشمس من مغربها؛ ولهذا إذا ظهرت في هذا الموضع، هذا الحشر للناس هل يكون لأهل الإيمان وأهل الكفر أم لا؟ تقدم معنا الكلام على أحد أشراط الساعة، وهي الريح التي يرسلها الله فتقبض أرواح المؤمنين، هل هذه الريح تكون في مثل هذا الموضع فتقوم عليهم الساعة؟ أم أن الريح تكون بعد طلوع الشمس وقبل هذه النار؟ لا دليل على ذلك، والمقطوع به أن الريح تكون بعد طلوع الشمس، ولكن هل تكون هي بعد حشر الناس أم تكون قبل ذلك؟ إلا أن الذي عليه الاتفاق أن الساعة لا تقوم على أحد من أهل الإيمان إلا وقد أرسل الله عز وجل الريح التي تقبض أرواح المؤمنين.
ومن أشراط الساعة المتعلقة بهذا الباب ما يحدث من كوارث سماوية من سقوط النجوم والكواكب واضطرابها في السماء، وهذا يكون بعد حشر الناس في الأرض في أرض المحشر من بلاد الشام، وهذا يكون فيما يظهر بعد قبض أرواح أهل الإيمان، وقيام الساعة على شرار الخلق، والمراد بشرار الخلق هم الكفرة، وقد يحتمل إذا قلنا بأن خروج النار بعد الريح التي تقبض أرواح المؤمنين أنه يوجد في جزيرة العرب من المشركين والمنافقين الخلص من تحشرهم النار؛ فإذا قيل: إن الشمس إذا ظهرت من مغربها أنه لا ينفع النفس إيمانها، وقلنا: إن الريح على الترجيح أنها تخرج بعد ذلك وقبل خروج النار فتقبض أرواح المؤمنين.