فهرس الكتاب
السؤال: في حال عدم تحكيم الشريعة، وإنما تحكيم القوانين، هل يجوز التحاكم إلى النصارى إذا كان يعلم أنهم لا يظلمون؟ الجواب: هذه مسألة لا يليق الارتجال بها على سبيل الاختصار؛ لأنها مسألة دقيقة ومشكلة تتعلق بأصل عظيم؛ وقد تكلمت عليها في غير هذا الموضع في حكم التحاكم إلى القوانين الوضعية. والتحاكم إلى القوانين الوضعية الأصل فيه أنه لا يجوز، أما مسألة الضرورة لكثير من المسلمين في البلدان، لأن أكثر الدول لا تحكم الشريعة إلا هذه الدولة، سواء دول الخليج، أو الدول العربية على وجه العموم، فضلًا عن الدول الأجنبية التي فيها أقليات مسلمة، لا تستطيع أن تصل إلى كثير من الأحكام حتى فيما يتعلق بالشئون الشخصية إلا ما ندر، وهذا يدخل في مسألة توافق القوانين الوضعية مع الشريعة، إذا توافقت في الظاهر. وكذلك في مسألة دفع المظالم: هل يتحاكم لأجل دفع المظلمة؟ الإنسان إذا أخذ ماله في دولة لا تحكم بالشريعة، ماذا يصنع؟ هل يترك المال؟ باعتبار أن الشريعة لا تحكم. كثير من المسلمين مثلًا يتعدى عليهم بالقتل في أوروبا وفرنسا، فرنسا فيها قرابة السبعة الملايين مسلم، هؤلاء إذا قتل منهم قتيل ماذا يفعل بهم؟ هل يشتكى؟ أولًا إذا قصد بالإنسان دفع المظلمة ودفع المضرة عن نفسه لا بقصد التحاكم هذا من جهة الأصل جائز، أما تفصيل مسألة التحاكم وتفريعاتها، فيحسن الرجوع إلى ما تكلمنا فيه في هذا الموضع؛ لأن الإجمال فيما يقتضي التفصيل يورد كثيرًا من الإشكالات، وكذلك الفهم الخاطئ، أو الفهم على غير وجهه.