ومن ثمارها أيضًا ظهور عدم تحكيم شريعة الله في كثير من المجتمعات، وإلا فأمثال هذه الظاهرة لو وجدت لاقتص للضعيف من القوي، وانتفاء القداسة عن ذلك المجتمع بنص الخبر كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عند الطبراني قال: (لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع) ، يعني: غير متلكئ، فإذا وجد ذلك دل على أن انتزاع القداسة من ذلك المجتمع وتلك الأمة بعدم تطبيقها لشرع الله، وهذا ظاهر في كثير من الدول التي تنتسب للإسلام، وتجعل دستورها الإسلام، ويظهر فيها العدوان والتسلط: تسلط على الدماء، تسلط على الأموال، انتشار الفواحش والبغي علانية، شرب الخمر في الشوارع وبيعها، وغير ذلك من إباحة المحرمات القطعية، وهذا فيه تسليط لما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا من علامات الساعة التي ظهرت. وفيه أيضًا أن الإنسان في مثل هذه الحال يصبر وهو مأجور، وحينما ساق النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، وسكت عن حق الانتقام فهذا دليل على أن الصبر في مثل هذا أفضل؛ لأن عدم الصبر ربما يورث انتقامًا وسفك دماء، وهو أشد وأخطر من ذلك.
ومن علامات الساعة وأشراطها: ظهور الزنا والتعري في المجتمعات، وتفسخ النساء، وهذا قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح الإمام مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (صنفان من أمتي لم أرهما: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) .