وهذه الأمور المتسارعة عن النبي عليه الصلاة والسلام تكون في زمن متقارب، قيل: سبعة أشهر، وقيل: ستة أشهر، والنصوص في ذلك محتملة. وينبغي أن يعلم أن أشراط الساعة لفترتها والتباس بعضها يضل في ذلك كثير من الناس، سواء في اتباع بعض التأويلات الفاسدة في هذا، وتقدم الإشارة إليه. والأمر الآخر: الانفكاك عن مسألة الاجتهاد في وقوعها؛ وقد روى ابن أبي شيبة من حديث ابن عون عن ابن سيرين قال: قال ابن مسعود: كل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من أمر الساعة ظهر إلا أربع، قال عبد الله بن مسعود: يأجوج ومأجوج، والدابة، و الدجال، وطلوع الشمس من مغربها. فهنا ما يروى عن عبد الله بن مسعود أنه يرى أنها خرجت، مما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا إما ما بلغ عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى في أشراط الساعة، وقطعًا أن عبد الله بن مسعود لم يحط إحاطة بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من أخبار الفتن وأشراط الساعة؛ لأن الإحاطة ليست لأحد من الخلق على الإطلاق، وإنما ما بلغه من ذلك رأى أنه ظهر، ولكن يعلم أنه بعد التدوين وكثرة الكتب، وتوافر كثير من المسائل للناس مما يغيب عن الأفراد الأوائل لا يعني توفيق أولئك الناس، بل يكون فتنة وضلال. ولهذا ينبغي للإنسان أن يحذر من ذلك حتى لو ملك زمام العلم من مسائل العلم أن يسأل الله عز وجل التوفيق والإعانة والصواب؛ لأن كثرة المسائل والفتن التي يحويها الإنسان بين يديه سواء في بطون الكتب أو على صدره تكون مظنة لكثرة الاشتباه، فلا يدري هذه أول أو هذه أول؛ وينبغي للإنسان أن يتمسك بما ظهر من الأدلة، وأن يتمسك أيضًا بالحقائق، ولا يلتفت إلى المصطلحات التي يدعو إليها الناس، أو إلى الدعاوى التي يتشبثون بها.
ومن أشراط الساعة ما تقدم الإشارة إليه على سبيل الإجمال وهو: هدم الكعبة، ويهدمها ذو السويقتين.