فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 197

وموضعها أن تكون بعد طلوع الشمس من مغربها، أو تكون مصاحبة للمسيح الدجال وعيسى ابن مريم، هذا محتمل، وسواء كانت هنا وهنا، فإن الإنسان مرده في هذا إلى التسليم بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فحسب، وهي إن وقعت تزيد صاحب الإيمان إيمانًا، وتزيد صاحب الحيرة والنفاق حيرة، وربما إعراضًا عما أمر النبي عليه الصلاة والسلام باتباعه. وبه يعلم أن الفتن التي تظهر في آخر الزمان منها ما يملك فيه الإنسان أمرًا، سواء ما يملك فيه صدًا ومنعًا كمسألة المسيح الدجال بمقاتلته ومن معه، وكذلك ما يحدث من الفتن من مقاتلة الروم، وذلك قبيل خروج المسيح الدجال، ومنها ما لا يملك فيه الإنسان أمرًا كمسألة الخسوف، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة، وظاهر الأمر أن الناس لا يتعرضون لها قتلًا، ويقفون أمامها في حيرة منها.

وهنا إشارة إلى أمر مهم جدًا قد يستلهمه الإنسان من هذه الأشراط، وهو أن هذه الأشراط إذا كانت متتابعة بمثل هذه الكثرة، وقد أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر، فلماذا صاحب النفاق يزداد نفاقًا؟ ومن في قلبه مرض يزداد مرضًا؟ وصاحب الإيمان والثبات يعصمه الله عز وجل وإن لم يتعرض لهذه الفتن، أليس من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ تقدم مرارًا أن ملك الإنسان للنص، وعدم فهمه له على فهم النبي عليه الصلاة والسلام وفهم السلف الصالح قد يكون مضلة له من المضلات التي تضله عن الصراط المستقيم والمنهج القويم، ولكن إذا كان من أهل الفهم والدراية لمواضع الفتن، وكذلك تبعاتها عليه وعلى الناس فإنه يكون حينئذٍ من أهل العصمة، فالفتنة إذا أقبلت وجب على المؤمن أن يصد عنها، وألا يعترضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت