فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 197

ومن جملة أشراط الساعة التي قد تندرج تحت هذا المعنى: تولية من لا يستحق الولاية من الولايات الصغيرة والمسئوليات، وهي تبع لظلم وجور السلطان، وهذا من أشراط الساعة، ويظهر هذا في قول النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) ، وهذا بين أن الأمر إذا أسند من لا يستحق ذلك فانتظر الساعة، ومعنى عدم الاستحقاق يكون بالتعيين في الولايات للقرابة، لمصالح المال، للجاه، وغير ذلك، وليس للأحقية علمًا وسياسة وعقلًا، وبهذا يعلم أن هذا داخل تحت ذلك الأصل، وربما يتبع ذلك وضع الأخيار ورفع الأشرار، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن النبي عليه الصلاة والسلام عند الطبراني وغيره، ووضع الأخيار معناه أنهم لا يرفعون ويهمشون، ويرفع الأشرار ويبرزون في الناس، وهو تابع وهو من ثمار جور السلطان.

ومما يدخل في هذا ما أخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام من تعدي السلطان على حرمات الناس بالضرب والسطو والعدوان، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك بعض الروايات المتعلقة بالأعيان، وجاء فيها على وجه العموم. ومن أمور الأعيان ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح من حديث ابن الزبير عن أمه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يكون في قريش كذاب ومبير. فأما الكذاب فهو المختار، وأما المبير -وهو الذي يسفك الدماء- فهو الحجاج) ، وجاء إطلاق من غير تقييد فيما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح الإمام مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى يقوم أمراء معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس) ، وهذا فيه إشارة إلى التسلط على عامة الناس بالضرب والتعدي عليهم. وفي هذا جملة من المعاني: منها غياب العدل في الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت