فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 197

وظهور القلم مع انتفاء العلم وظهور الجهل دليل على أن المراد بالقلم هو انتشار الكتابة والقراءة، والقراءة والكتابة لا تعني علمًا، وليس كل من حمل القلم وحمل الكتابة يكون عالمًا، وقد جاء في بعض الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يلتمس الكاتب في البلد فلا يوجد إلا الواحد مع وجود القلم) ، وهذا فيه إشارة إلى معانٍ: المعنى الأول: إشارة إلى الظنية في انتشار العلم، وأن العلم يبتغى به التجارة، فلا يوجد شخص يتبرع بكتابة إلا الواحد والاثنان، وهذا إشارة إلى ما ظهر في الأعصار المتأخرة أن العلم وتعليم الكتابة والقراءة لا يكون إلا برواتب يدفعها الطلاب للمعلمين، وما يسمى الآن بالمدارس والبرامج التعليمية، وغير ذلك، فتعدى ذلك إلى ما هو أبعد من القلم والكتابة إلى سائر العلوم، وهذا لازم كما تقدم الإشارة إليه في ظهور الجهل في الناس، وليس بلازم من انتفاء العلم، فقد يوجد العلم ويفشو القلم، وقد لا يوجد العلم، ولا يوجد القلم أيضًا، وقد يوجد القلم مع وجود العلم، وقد يوجد القلم مع عدم وجود العلم، وهذه قد تتلازم، وقد لا تتلازم. وهذه الأنواع يذكرها كثير ممن يتكلم في أشراط الساعة على أنها أصناف منفردة، وهي داخلة من جهة الأصل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يذهب الصالحون الأول فالأول) ، ونحن أدرجنا هذه الجمل وهذه الأنواع في هذا الموضع.

ومن أشراط الساعة ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عوف بن مالك مما جاء في الصحيح من حديث بسر عن أبي إدريس عن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس) ، ففتح بيت المقدس من علامات الساعة، وقد جاء هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخر، وهذا من أصح ما جاء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت