فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 197

ومن علامات الساعة وأشراطها ما تقدم الإشارة إليه على سبيل الإجمال، وهو: كثرة الروم وقلة العرب، وهذا قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح الإمام مسلم من حديث المستورد بن شداد، وجاء أيضًا في صحيح الإمام مسلم من وجه آخر من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: (ليوشكن أن يفر الناس من الدجال في الجبال، قالت أم شريك: يا رسول الله! والعرب أين هم يومئذٍ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم يومئذٍ قليل) ، وفي حديث المستورد عليه رضوان الله تعالى قال: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس) ، وقد تقدم الكلام عليه، وعلى التعليل على سبيل الاستنباط، والعلماء يذكرون السالفين وكذلك المتأخرين من تكلم في أشراط الساعة هذا الحديث على سبيل الإجمال، ويريدون بذلك الكثرة العددية، والذي يظهر والله أعلم أن المراد بذلك اللسان، أنه إذا انتشر إذا لسان الروم فإن الناس يسمون رومًا، وإذا انتشر لسان العرب يسمون عربًا؛ وتقول العرب: إن العربي من تكلم العربية ولو كان أصله أعجميًا، إذا هجروا لغتهم، وكذلك الأعجمي يسمى أعجميًا إذا تكلم الأجنبية ولو كان أصله عربيًا، والأعرابي من سكن البادية ولو كان أعجمي. وبه يعلم أن المراد انتشار اللسان، وهذا مشاهد فقد انتشرت وذاعت لغة الروم حتى تكلم بها دول، وأصبحت تقرر على مناهج التعليم في كثير من الدول التي طالها الاستعمار في كثير من البلدان الإفريقية ونحو ذلك، بل من البلدان التي أصلها يتكلم العربية بعد فتوحات الإسلام كانوا يتكلمون العربية، فلما طالها أو نالها الاستعمار تكلموا بكلام العجم، منهم من يتكلم بالفرنسية، ومنهم من يتكلم بالإنجليزية، ومنهم من يتكلم بالبرتغالية، وغيرها من اللغات، وهؤلاء أصبحوا رومًا وإن كان أصلهم من العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت