فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 197

ومن هذا الخبر يذكر من جملة أشراط الساعة إذا كانت الأمانة مغنمًا أي: يتكسب بها الإنسان، كحال بذل الشهادات، والوفاء بالوعد يأخذ عليه، وكذلك النيابة فيما لا يستحق الإنسان عليه أجرًا، وغير ذلك في الأغلب من حال الناس مما يكون فيه الأمانة، كذلك الودائع، وهذا يظهر أيضًا في حال كثير ممن يأخذ الودائع في زمن، ويظهر هذا في البنوك الذين يستأمنون على أموال الناس، ويأخذون من ذلك أجرًا على تلك الودائع، وهذا من أشراط الساعة وعلاماتها، أن تكون الأمانة مغنمًا، أي: يغنمون لأجل كون الرجل أمينًا، فالناس تأتمن البنوك، وتأخذ منهم جراء هذه الأمانة، وكذلك من فروعها أفراد الناس وأعيانهم الذين تكون لديهم الودائع، ويأخذون على ذلك أجرًا. وفيه إشارة إلى عدم اشتهار المعروف والتفاني، وإشارة إلى الشح وحب خصوصية الإنسان، وكذلك ما يشار إليه لعدم الإخلاص، وقد جاء في بعض ألفاظ هذا الخبر: (وأن يطلب العلم للدنيا) ، ومن ذلك اشتهار العقوق، وطاعة الزوجة على طاعة الأم. ومن أشراطها أيضًا ما جاء في هذا الخبر من تقريب الصديق على الوالد، وإظهار عقوقه ونحو ذلك، وكذلك تسلط بعض الناس حتى يُكرم اتقاء فحشه وسطوته وبغيه.

ومن أشراط الساعة ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من التباهي بالمساجد.

والمراد بالتباهي بالمساجد بتشييدها وعمرانها على مبانٍ مختلفة حتى يتباهى الأغنياء كما يتباهون في بيوتهم: ذاك مسجد فلان، وذاك مسجد فلان، وشيد فلان مسجدًا على هيئة كذا، وشيد فلان مسجدًا على هيئة كذا، أو ما يقال أن مسجد فلان أكبر من مسجد فلان، أو مسجد فلان أجمل وأفضل، أو أكثر تحسينًا من مسجد فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت