فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 197

ولهذا أخبر رسول صلى الله عليه وسلم أن الاتباع إنما يكون لأهل الكتاب خاصة، وهذا قد تقدم معنا فيما سبق الإشارة إلى ضعف أهل الكتاب في بداية الأمر، ولكن يتخلل هذا جملة من مظاهر القوة في أهل الكتاب على أهل الإسلام؛ وقد جاء متضمنًا في خبر رواه الإمام أحمد وغيره من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم حينئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل) ، وهذا من أشراط الساعة وعلاماتها أن تتداعى الأمم قبلنا، والغالب في نصوص الشرع وألفاظه إذا وردت جملة (الأمم السابقة) أنها تنصرف إلى بني إسرائيل من اليهود والنصارى، وإذا ورد إطلاق (الأمم السابقة) في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير قرينة صارفة فإنه يراد به اليهود والنصارى، وقد تقدم الكلام في هذا المعنى.

وتداعي الأمم يراد به تسلط اليهود والنصارى على هذه الأمة، سواء في عقيدتها، أو في سلوكها، أو في أمنها واقتصادها، وهذا مشاهد في كثير من الأعصار المتأخرة، فظهر تداعي الأمم على هذه الأمة باستباحة دماء كثير من المسلمين، وسفك الدماء والسيطرة على كثير من الأموال والممتلكات، وبث الفرقة في بلاد المسلمين، والتشكيك في كثير من عقائد المسلمين، وهذا من الأشراط التي ظهرت. وقد تقدم معنا الإشارة إلى أن أشراط الساعة الصغرى أكثرها قد ظهرت، وقد نص على هذا المحققون من أهل العلم كالبيهقي عليه رحمة الله، فإنه أشار في كتابه الدلائل والشعب على ذلك فقال: (وأكثرها ظهر) يعني: أشراط الساعة، وهي من جهة الأصل لم تظهر بتمامها، ويأتي الإشارة، وتقدم الإشارة معنا أيضًا إلى جملة من أشراط الساعة التي لم تظهر وهي في عداد الصغرى، ويأتي الإشارة إلى بعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت