فهرس الكتاب
ومن أشراط الساعة وعلاماتها: تنافر الناس لبعضهم، وهذا قد جاء عند الإمام أحمد وغيره من حديث حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله قال: (لا تقوم الساعة حتى يتنافر الناس لبعضهم) ، والمراد بتنافر الناس لبعضهم جاء تفسيره في هذا الخبر قال: (فلا يعرف الواحد منهم الواحد) ، يعني: إشارة إلى ما تقدم الكلام عليه من الطمع والشجع أن الإنسان إذا كان لا يسلم على الشخص إلا لأجل المعرفة، فهو يحجم عن تزويد المعارف وتكثيرها حتى لا يرجع إليه بحال، ولا يطلب منه شفاعة ولا إحسان ولا مال، وهذا إشارة إلى الشح الذي تمكن في النفوس وعدم البذل، وهذا الشح المطاع إذا ظهر في الأمة ودب وكثر فليعلم أن هذا من أشراط الساعة وعلاماتها. وبهذا القدر كفاية، والدرس القادم بإذن الله عز وجل نذكر ما تبقى من أشراط الساعة الصغرى، ثم نلحقها بالكبرى، ونتكلم في ختام ذلك عن ترتيب أشراط الساعة الكبرى والمرويات التي جاءت فيها في هذا، واختلاف العلماء عليهم رحمة الله في وقوع أشراط الساعة الكبرى على ترتيب وقع فيه خلاف، والكلام على أشراط الساعة مما يطول، وكثير منها فيها تداخل، منها ما يلزم بعضها لبعض كما تقدم الإشارة إليه، وعلى التجزئة فقد ذكرنا أكثر من مائة شرط من أشراط الساعة، منها ما يندرج تحت نص عام، ومنها ما يمكن إفراده في باب.
السؤال: ما صحة حديث (أن بين يدي الساعة سنوات خداعات) ؟ الجواب: هذا الحديث قد رواه الإمام أحمد و الترمذي من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك، وقد جاء من غير هذا الوجه، ولا بأس به، وأصله في الصحيح تقدم معنا الكلام عليه.