فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 197

وقوله عليه الصلاة والسلام: (ثم فتح بيت المقدس) (ثم) هنا تدل على الترتيب الزمني، وقد تدل على الترتيب الذكري في لغة العرب، ويستدلون لهذا بقول الشاعر: قل لمن ساد ثم ساد أبوه قبله ثم قبل ذاك جدهوتأتي على ترتيب الزمن على الأشهر والأكثر كما هنا؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس) .

وفتح بيت المقدس فتحه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى في عام ستة عشرة من الهجرة، وقد فتحه عليه رضوان الله تعالى وصلى به، وعمر فيه المسجد المعروف الآن بمسجد بيت المقدس. والمراد بمسجد بيت المقدس ما هو أوسع من ذلك وهو الحائط تامًا، ويدخل فيه ما يسمى بمسجد قبة الصخرة، ويدخل فيه أيضًا مسجد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، فكله يسمى المسجد الأقصى وبيت المقدس. والمراد ببيت المقدس المراد بذلك المدينة، وإنما أشير إلى بيت المقدس لأنه هو المقصود من جهة التعظيم، فيكون كل ذلك تبعًا له، فلما فتح بيت المقدس كان حكامه وولاته حينئذٍ النصارى، ففتحه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى. وتلاه بعد ذلك ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من علامة أخرى وهي وقوع الطاعون، ويأتي الإشارة إلى ذلك أيضًا بعد فتح بيت المقدس بسنتين.

وقد فُتح بيت المقدس مرتين: المرة الأولى في خلافة عمر بن الخطاب، والمرة الثانية في خلافة صلاح الدين الأيوبي في القرن السادس من الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت