فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 197

وتغير الحال هي من الحكم اللطيفة التي يجعلها الله سبحانه وتعالى في الأرض حتى يتذكر الإنسان انقلاب حاله، ويتذكر مآله، وأن مرده إلى الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا جعل تغير الإنسان في ساعته وفي يومه، فيتقلب الإنسان في الساعة الواحدة من فرح إلى ترح، ومن صحة إلى مرض، وفي يومه من نهار إلى ليل، ومن صحة إلى سقم، ويتقلب أيضًا في أيامه بتغير أسمائها، وكذلك في فصوله لأمور وحكم عديدة، من أظهرها أن يتذكر الإنسان حاله كما تقدم الإشارة إليه، وفيها إشارة إلى ضعف الإنسان وملله من ديمومة الحال، فإن الإنسان لو كان الليل سرمدًا عليه إلى قيام الساعة تضجر وربما تمنى الموت، ولو كان الشتاء عليه سرمدًا لتمنى زواله؛ ولهذا قلب الله حاله من حال إلى حال، وفي هذا يقول الشاعر مشيرًا إلى هذا المعنى: يحب المرء في الصيف الشتاء وإذا جاء الشتاء أنكرهلا بذا يرضى ولا يرضى بذا قتل الإنسان ما أكفرهلا يرضى الإنسان بغنى يحب الحاجة؛ ولهذا كم من أصحاب الغنى يتقشف في بعض أوقاته، وإذا جاءه شتاء تمنى الصيف، وإذا جاءه صيف تمنى الشتاء؛ ولهذا قلب الله سبحانه وتعالى تلك الأحوال إشارة إلى فطرة الإنسان وضعفه.

ومن أشراط الساعة المتعلقة والتي قد يكون لها صلة في هذا الباب: نزع الأمانة من قلوب الناس. ونزع الأمانة من قلوب الناس فيه إشارة إلى الشح المطاع، والهوى المتبع، والطمع والجشع.

ومن ثمار ذلك ما سلف من قطيعة الأرحام، وتسليم الخاصة، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى تقلب الإنسان في يومه وليلته من أمين إلى خائن، ومن مؤمن إلى كافر في يوم وليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت