فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 197

وهذه التقسيمات الجغرافية الحديثة لا صلة لها بالأمصار النبوية التي تذكر في الأحاديث، ومعلوم أن التقسيمات الإقليمية التي تحدث سواء من أبواب التنظيم السياسي، أو التقسيمات الدولية وغير ذلك لا شأن لها، ومعلوم أن الحجاز يمتد إلى تبوك بإجماع أهل المعرفة من أهل الإسلام، فتبوك تكون داخلة في أبواب الحجاز إلى المدينة، وحكمها في سائر الأحكام كحكم الحجاز حكمًا واحدًا، وإذا أخذت إلى جهة المشرق بدأت ودخلت في الشام، وإذا نزلت يسيرًا دخلت في بوابة مصر من جهة الشمال. والمقتلة والملحمة التي تكون بين المسلمين هي بينهم وبين الروم، وهي قريب من نهر الأردن، وتمتد إلى دمشق ببلدة يقال لها الغوطة، وقد جاء هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في المسند والسنن وغيرها، والغوطة هي بلدة قريبة من دمشق مما يدل على أن الصراع يمتد في هذه المنطقة إلا أنهم لا يقدرون ولا يصلون إلى جزيرة العرب في ظاهر النصوص.

وهذه الملحمة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام هي تكون قبل فتح القسطنطينية، بل هي تمهيد لها، وقبل خروج المهدي والقحطاني وعيسى ابن مريم، فهي كالتمهيدات له. وقيل: إن بين الملحمة وبين ما يأتي من الفتوحات وخروج المهدي سبعة أشهر، ومعلوم أن المهدي هو في زمن عيسى يأتي المهدي، وقيل يتبعه بعد ذلك القحطاني، ثم يأتي بعد ذلك عيسى، والمقطوع به أن المهدي هو قبل عيسى. وهل يكون المهدي معقبًا لعيسى؟ ظاهر النصوص تدل عليه أنه يبدأ بخروج المهدي، ثم بعد ذلك يخرج عيسى عليه السلام ويوافق المهدي. وهل هو الذي يصلي بالناس أم القحطاني؟ النصوص في ذلك متقاربة ومحتملة، والذي يظهر والله أعلم أن الذي يصلي بالناس أنه أمير المؤمنين في زمنه، ولكن ليس عيسى عليه السلام. والملحمة هنا هي الفيصل بين أهل الإسلام، ثم تمتد هذه الملحمة حتى تصل إلى فلسطين وفتح بيت المقدس، وهو الفتح الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت