فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 197

تكون الدابة كالمنبه بأمر الله جل وعلا، وهي من العلامات التي لم تكن مألوفة، وما لم يؤلف في أشراط الساعة هو الذي يفزع يفجع، ويدخل في كلام بعض الناس الذين ليس لديهم إيمان قوي وتصديق بأشراط الساعة ودلائل النبوة، فيتهمون أمثال هذه النصوص بأنها دخيلة على الوحي، أو يتهمونها بتأويلات بعيدة، ومن ذلك ما يتكلم عليه بعض المتأخرين من الكلام على مسألة الدابة وأنها من الخرافات، ويتكلمون على مسألة المسيح الدجال، وأنه من الخرافات، ويتأولونه تأولًا وتعسفًا، ويقولون: نحن أمام نص وثبت بالوحي، وتأوليه بالتأويلات، وربما يكون هذا من الأوبئة والأمراض ونحو ذلك، وهذا من الخرافات، حتى ذكر أحد المفسرين من المتأخرين ما هو أبعد من ذلك في الطير الأبابيل التي أرسلها الله عز وجل على أصحاب الفيل، قال: هي الجراثيم والبكتيريا التي تصيب الناس فتهلكهم، وهذا من التعسف، وأطر النصوص، وإخراجها عن مرادها. وهذه التأويلات قد يتضمن ضعف إيمان بالإنسان بأن الله عز وجل ليس بقادر أن يخرج شيئًا عما يألفه الناس، والله عز وجل قادر على ذلك، وما زال الناس يرون من الأحوال ومن خلق الله ما لم يعرفه السابقون من الكائنات البرية والبحرية مما يطرأ عليهم، وكذلك الفضائية مما لم يره السابقون، ومما ينبغي للإنسان أن يكون من أهل التسليم في مثل هذا، وأن يمرها على ظاهرها إيمانًا كما هو ظاهر من إرادة الشارع.

ومن أشراط الساعة الكبرى: الدخان. والدخان الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة بن أسيد، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو وغيره هل خرج أم لا؟ ذكر بعض العلماء أنه خرج، وهذا مروي عن عبد الله بن مسعود، وقد جاء عن عبد الله بن مسعود كما عند الطحاوي وغيره من حديث أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: خمسة قد مضين من أشراط الساعة، وذكر منها الدخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت