فهرس الكتاب
فيكون بعد هذه المقتلة وهذا التحالف بين المسلمين والروم غدر الروم على المسلمين وهم أهل غدر، فيأتون إلى المسلمين على حين غرة، والدليل أنه على حين غرة أنهم يأتون في بلاد الشام، وبلاد الشام هي من بلاد المسلمين، ولا يمكن أن يأتي هذا العدو ثمانين غاية على كل غاية مائة وعشرون ألفًا، إلا أن يكون ذلك على حين غرة ومفاجأة من المسلمين، سواء أن يمكنوا من بلاد المسلمين بدعوى حماية المسلمين، أو قتال عدوهم من دونهم، فيخرجون لذلك وهم يريدون أهل الإسلام. ومن جهة الأصل فإن مطامع أهل الكتاب من اليهود والنصارى هي مطامع دنيا، ويظهر أن غدرهم بالمسلمين هو لأجل مطمع في دنياهم، وهذا ظاهر. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (ثم خروج الملحمة) هي بعد خراب يثرب، وبعد عمران بيت المقدس، ثم تكون الملحمة بين المسلمين والروم، وبه يعلم أن من ينتظر هذه الملحمة ولم يأت خراب المدينة، ولا عمران بيت المقدس فإنه يستعد لأمر ليس هذا محله، ثم تكون الغلبة لأهل الإسلام، والدليل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: (وخروج الملحمة فتح القسطنطينية) ، يعني: أن المسلمين يفتحون القسطنطينية بعد ذلك، وتكون الغلبة لهم، وحماية ثغور الإسلام حتى يصلوا إلى ما يسمى بأوروبا في زمننا الحالي، وهذا مما وعد الله عز وجل به المسلمين.
قال عليه الصلاة والسلام: (وفتح القسطنطينية خروج الدجال) ، وخروج الدجال هو مصاحب لمجموعة من أشراط الساعة متتالية، وبينها جملة من التتابع، فالمهدي مصاحب لخروج الدجال، وكذلك القحطاني، ويأتي عيسى عليه السلام بعد ذلك كله، فيقتل المسيح الدجال عند بيت المقدس كما يأتي الكلام عليه في أشراط الساعة الكبرى.