فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 197

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول علامات الساعة من جهة مبعثه ووفاته عُلم أن الساعة من جهة الأصل هي قريبة، ولكن القرب هذا يقترب بحسب العلامة، وهذا المراد به إيصال هذا الأمر لكل زمن تظهر فيه علامة؛ ولهذا كانت علامات الساعة متفرقة بحسب الأزمنة، وبحسب الأمكنة، حتى يتوزع غرس الإيمان في قلوب الناس.

قد يكون في بلد من البلدان أشراط الساعة تظهر فيها أكثر من غيرها، وأظهر علامات الساعة وأكثرها ظهورًا في بلاد الشام، والشام شامل لبلاد الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين، وشيء من تركيا، وبعض من شمال العراق أيضًا هو داخل في بلاد الشام، وشيء أيضًا من شمال جزيرة العرب، وهذا هو أكثر مواضع أشراط الساعة، ويليها بعد ذلك بلاد الحجاز، وهي مكة والمدينة. وإنما كانت الشام أكثر البلدان اكتنافًا لأشراط الساعة؛ لأن الله جل وعلا قد خص الحجاز بمزية دفع كثير من الشرور عنها؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة - وقد جاء في رواية: إلى الحجاز - كما تأرز الحية إلى جحرها) ، وإن كانت الحجاز أيضًا مخصوصة ببعض علامات الساعة، كهدم الكعبة والفتنة التي تقع في المدينة وغير ذلك مما يأتي بيانه مما لا يكون في غيرها من البلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت