فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 197

وقد سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما يعمل الناس؟ قال: التكبير والتسبيح والتهليل) ، أي: أن عليهم أن يلجئوا إلى ذكر الله عز وجل والاستغفار والتوبة، ثم يكون بعد ذلك خروج المسيح الدجال، وتكون في ذلك فتنة. ولعل في هذا حكمة عظيمة أن الله سبحانه وتعالى حينما جعل هذا الجدب والقحط في الناس، فيخرج المسيح وفي يده الخيرات، يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، ويحيي الموتى، وتتبعه كنوز الأرض كجذوع النخل كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الذهب والفضة، وكفى بذلك فتنة.

النبي عليه الصلاة والسلام ما ذكر هذه الأشراط وعلم بها أصحابه إلا ليبادر الناس بالتوبة، وأن يستبدروا أمر الله عز وجل، وقد جاء في جملة من الأخبار أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (بادروا بالأعمال ثلاثًا) ، وقال: (بادروا بالأعمال ستًا) ، يعني: بادروا قبل أن تأتيكم هذه العوارض، فلا تستطيعون معها عملًا، مما ينبغي للإنسان أن يبادر بالأعمال لماذا؟ حتى يتمكن من ربط قلبه فيعصمه الله عز وجل من الفتن، فإذا تمكن العمل من الإنسان وقوي إيمانه عصمه الله سبحانه وتعالى من الانحراف عن طريق الحق؛ ولهذا يعصم الله عز وجل العالم العامل من الوقوع في الفتنة، وأما الذي يتعذر بلا عمل فهو أقرب إلى الوقوع في الفتنة من غيره، وكذلك من يعمل ويتعبد بلا علم فهو أقرب من جميعهم. وفي هذا كفاية، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت