وكثير ممن يصنف في هذه المصنفات من المتأخرين هم عالة بالنظر إلى المتقدمين، بل إنه لا يكاد يوجد من المتأخرين من صنف كتابًا على الاستقلال بالبحث والنظر إلا نزر يسير، وإنما كثير منهم يحاكي الآخر، فيجمع المتفرقات، ويؤلف بين الأوزاع من الأحاديث والمسائل التي جمعها العلماء قبل ذلك، ثم يجعلون منها نصوصًا، وثمة نصوص كثيرة عن بعض السلف وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعلم من أشار إليها في أشراط الساعة حتى من المعاصرين، مما يدل على أن هذه النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن جملة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أن عامل التقليد في التأليف ظاهر، وإلا فهي ظاهرة من جهة النص، وبينة من جهة المعنى لمن وقف على هذه النصوص، وكلها من أشراط الساعة الداخلة في أبواب الصغرى، أو أشراط الساعة الصغائر.
وقد صنف العلماء عليهم رحمة الله تعالى واعتنوا بهذا الباب عناية بالغة، وقد جعلوا ذلك فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور المغيبات وأحكام الديانة، بل لا يكاد يوجد مصنف من المصنفات في أمور السنن والمسانيد إلا ويتضمن جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب. وقد صنف البخاري عليه رحمة الله تعالى كتابه الصحيح، وأورد فيه كتاب الفتن، وأورد فيه جملة من أحاديث أشراط الساعة، وأورد الترمذي بابًا أسماه: باب ما جاء في أشراط الساعة، وصنف أبو داود عليه رحمة الله تعالى كتابه السنن، وأورد فيه كتاب الملاحم والفتن، وكتاب المهدي، وأورد جملة من أخبار أشراط الساعة، وكذلك غيرهم ممن صنف في هذا الباب.