رابعها: أن يكون عالمًا بحاله ووصفه وفتنته، ومن أعظم فتنته أنه يحيي الموتى في الظاهر للناس، فيخيل للناس أنه أحيا هذا من الموت، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن من فتنته أن يأتي الرجل الأعرابي فقال: إن أحييت أباك وأمك أتؤمن بأني ربك؟ قال: نعم، قال: فيحيي أباه وأمه، فيقولان له: يا بني! إن هذا ربك فاتبعه، فيتبعه) ، وهذا دليل على عظم الفتنة، وأن الإنسان إذا كان منصرفًا عن العلم؛ وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى ذلك بقوله: (حتى يأتي الأعرابي) والأعراب يغلب عليهم الجهل، فلما كان كذلك كان أكثر أتباعه من اليهود؛ لأنهم أشد الناس بعدًا عن الوحي كما جاء النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح قال: (يتبع المسيح الدجال سبعون ألفًا من يهود أصفهان عليهم الطيالسة) ، وأصفهان هي في إيران، واليهود في أصفهان ما زالوا موجودين إلى يومنا هذا.
ومن أكثر ما يتبعه النساء كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في المسند من حديث جابر أنه قال: (إنه خارج فيكم، وأكثر ما يتبعه النساء، وإن الرجل لينصرف إلى أهله، فيربط حبيبه وأمه وأخته وعمته خشية أن تتبع المسيح الدجال) ، وهذا يدل على أن الجهل في اليهود، والجهل فيمن حق فيه الجهل ممن بعد عن مواضع العلم من أهل البادية، وكذلك من كان ضعيف القلب يتعلق بالشبهات، ويتأثر ببعض الفتن والعوارض من النساء هم أكثر الخلق اتباعًا للمسيح الدجال، وهي فتنة عظيمة ينبغي للإنسان أن يبتعد عنها؛ وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة قالت عليها رضوان الله تعالى: (ليفرن الناس من المسيح الدجال إلى الجبال، قالت: يا رسول الله! والعرب أين هم حينئذٍ؟ قال: هم حينئذٍ قليل) .