فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 197

وقوله عليه الصلاة والسلام: (أصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد) ، الأمنة والأمان المراد به هنا الأمان من الفتن التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بظهورها، وانفراط العقد لكثير من الآثام والكبائر، واستحلال المحرمات، وظهور الظلم والفجور في الأرض، وكذلك قبض الصالحين وقبض العلم، وظهور الجهل والشح والزلازل، وتقارب الزمان هو من قرائن قبض الصالحين، وأظهر الصالحين في الأمة هم القرن الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام من علامات الساعة واقتراب الزمان قبضه عليه الصلاة والسلام كما في حديث عوف بن مالك قال عليه الصلاة والسلام: (أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس) ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (موتي) الذي أشار إليه هنا في قوله: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) ، وما يوعدون بالاشتراك هنا مع ما توعد الأمة هي الفتن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي ظهرت الفتن بعده عليه الصلاة والسلام.

وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في النبي عليه الصلاة والسلام هل مات أم لا؟ فمنهم من قال: لم يمت كعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، فقال: قد رفعه الله إليه، حتى حاجه من هو أعلم منه، وهو أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، فتلا عليه قول الله جل وعلا: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30] ، وقول الله جل وعلا: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران:144] ، فدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت كسائر البشر، فسلم لذلك، وأذعن لسلامة سريرته وقصده الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى لما ورد إليه النص بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت