فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 197

وفيه أيضًا أن الإنسان مهما بلغ من ضر فإنه يحرم عليه الانتحار؛ ولهذا أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى زمن يستحكم فيه بالشر، وتظهر فيه الفتنة ظهورًا جليًا قد يستثنى مما نهى النبي عليه الصلاة والسلام منه في قوله: (لا يتمنى أحدكم الموت) ، مع ذلك أشار إلى هذا، وأن غاية ما يريد المؤمن أن يتمنى الموت، وهذا فيه إشارة إلى أن قتل النفس من المحرمات في أي حال كان، وأن الإنسان ينبغي عليه أن يصبر حتى يتوفاه الله عز وجل، ويقرن ذلك بالدعاء من أن يحميه الله سبحانه وتعالى.

ومن أشراط الساعة: منع الزكاة، ومنع الزكاة من المسائل الجلية التي ربما يتهاون فيها كثير من أهل الخير والصلاح، والزكاة بابها وفروعها كثيرة، ولكن الكلام هنا عن التفريط فيها وبعض صور التفريط. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عند الترمذي من حديث الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان الفيء دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وقرب صديقه، وأقصى أباه، وتباهى الناس بالمساجد، ودعي الإنسان اتقاء شره، فذاك من علامة الساعة وأمارتها) ، وهذا الحديث قد تكلم فيه بعض العلماء في حال الفرج بن فضالة. ومن نظر إلى حال كثير من العقود المتأخرة وجد أن هذا من الظاهر الجلي في الناس؛ وذلك أن الزكاة إذا كانت مغرمًا، أي: أن الإنسان يراها خسارة، ولا يراها نماء، وهذا يظهر في كثير من الأغنياء يسألون أن الزكاة كثيرة، ويحاول أن يتهرب منها، وهذا ممن فيه من هذا الوصف، فهو يرى الزكاة مغرمًا، أي: أنها غرامة عليه وجباية يتبعها السلطان لأخذها. وفيه إشارة إلى وجود الخير في بعض السلاطين الذين يأخذون المال من الناس، ويهرب الأفراد من ذلك؛ لأنهم يرون أن هذا من المغرم الذي يؤخذ منهم، ولا يرون أن ذلك من نماء المال وزيادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت