فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 197

وبين المهدي وخروج عيسى عليه السلام خروج الدجال، ويصاحب ذلك ربما جملة من الفتن، من هذه الفتن: ظهور الخسف والمسخ في الناس؛ وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى يظهر خسف ومسخ) ، (خسف) قيل: خسف بالمشرق والمغرب تفصيلها عن النبي عليه الصلاة والسلام في خبر تقدم الكلام عليه، وقيل: إن المراد بذلك هو الإشارة إلى كثرة الخسوف في الأرض. والمراد بالمسخ أن يمسخ أقوام كما مسخ من الأمم السالفة، فيصبحون كالبهائم، سواء كانت من بهيمة الأنعام، أو يمسخون قردة أو خنازير، ولم يثبت دليل في ذلك بين على التفصيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك قبيل أو مصاحب لخروج المهدي قبل بدئه بنشر العدل أن تنتزع البركة من الأرض، فلا يمطر الناس مطرًا فينتفعون به، وقد جاء عند أحمد وغيره من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: (إنك تحدثت أنه لا تقوم الساعة حتى لا يمطر الناس ولا تخرج الأرض) ، وجاء في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تمطر الأرض، لا تكن له بيت مدر، وإنما تكن له بيت الشعر) ، والمراد من هذا أنه تأتي أمطار تفسد بيوت المدر؛ الطين والحجر، ولكن بيوت الشجر لا تتأذى، وفي هذا إشارة إلى جملة أمور: الأمر الأول: أن هذا يقصد به الهلاك، والهلاك يكون في المدن؛ بيوت المدر، وأما بيوت الشعر فهي البوادي، لا تتأذى، فيكون المطر قصد به أذية الناس وإفساد ما انتشر فيهم من الناس، فيكون حينئذٍ نزول المطر في الخبر في آخر الزمان نزول فساد. الأمر الثاني: أن يكون نزول ولا ينبت، فلا يستفيدون منه. الأمر الثالث: تمسك السماء القطر، والأرض النبات فلا تنبت، وفي ذلك انتزاع للبركة، ويكون هذا في أمر يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت