فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 197

ومن علامات وأشراط الساعة: ما جاء في حديث عوف بن مالك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا) ، وفي هذا إشارة إلى استفاضة المال وكثرته في أيدي الناس.

ويلزم من استفاضة المال إيراد شرط من أشراط الساعة وهو ظهور الشح، وذلك أنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البخاري و مسلم من حديث عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لو أعطي ابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملئ فم ابن آدم إلا التراب) ، وهذا فيه إشارة إلى أن الشح متلازم مع ظهور المال. وظهور المال واستفاضته قد ظهر في بعض الأعصار كما جاء في خلافة عمر بن عبد العزيز عليه رضوان الله، وقد جاء في بعض الأعصار، ومنها عصرنا، حيث استفاض وظهر الشح، وملك كثير من الناس أموالًا طائلة لم تعهد عند السابقين، وهذا ظاهر.

والإشارة إلى استفاضة المال وظهور الشح فيه فائدة ومعنى جليل القدر إلى أن القناعة والسعادة لا علاقة لهما بالمال، وذلك أن الشح إذا وجد في الإنسان وجدت التعاسة والشقاوة، وإذا وجدت القناعة ولا توجد مع المال وجدت حينئذٍ السعادة، والغالب في من يستفيض عنده المال أنه لا يكون من أهل السعادة، وإنما يكون من أهل الشح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت