ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل هذا الموضع شيء، بل ثبت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى خلاف ذلك، كما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث أبي سنان عن عبيد بن آدم و أبي مريم عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه (لما فتح بيت المقدس، وكان بالجابية، قال لكعب الأحبار: أين تراني أصلي؟ فقال: صل، واجعل أمامك الصخرة فيكون البيت كله أمامك. فقال: قد ضاهيت اليهود، أو ضارعت اليهود، فتقدم عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فصلى أمام الصخرة) .وفيه إشارة إلى أن هذه الصخرة معظمة عند اليهود، وهم يعظمونها، وبقي من بقاياها ما كان اعتقادًا عند كعب الأحبار وكان يهوديًا فأسلم، وبقي من بقايا علم اليهود لديه هذا المعنى، فجرى على لسانه فيما يظهر من غير قصد. وفيه إشارة من قول عمر عليه رضوان الله تعالى هنا: (ضاهيت اليهود، أو شابهت اليهود) إلى أن هذا ليس من شريعة الإسلام، وطرأ عليه جملة من المسائل، منها ما وضعه المتأخرون من جملة الكتابات والرسوم على الحجرة، ووضع رسم قدم، وأنها قدم النبي عليه الصلاة والسلام لما أسري به، وكل هذا من الخرافات، وقد جاء في ذلك خبر عند الطبراني وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو الأسلمي النبي عليه الصلاة والسلام قال: (تمر العجوة والصخرة من الجنة) ، وقال بعض الشراح: إن المراد بالصخرة هي القبة التي بنيت عليها قبة الصخرة، وهذا لا يصح، وقد صحح الخبر هذا الحافظ ابن حجر، وحمله على أنها قبة الصخرة ابن الأثير، و ابن حجر، ولا يثبت عن أحد من العلماء من السالفين ممن سبقهم في هذا المعنى أحد، وقد يحمل على أن المراد بالصخرة هنا هي الحجر الأسود، وقد جاء في ذلك خبر أنه من الجنة، وقد أنزله الله جل وعلا إلى الأرض، والخبر قد أعله غير واحد من الحفاظ، وليس هذا موضع الكلام عليه، وتقدم الكلام عليه في غير هذا الموضع.