فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 197

ومن أشراط الساعة: خروج رجل من قحطان، وهذا قد جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) ، وفي هذا جملة من المسائل:

المسألة الأولى: أما اسم هذا الرجل: فلا يثبت فيه شيء، وكذلك في موضع خروجه لا يثبت فيه شيء، وكذلك في ظلمه أو عدله لا يثبت في ذلك شيء إلا جملة من القرائن، ومن هذه القرائن قوله: (يسوق الناس بعصاه) ، فقيل: إن المراد بذلك هو إشارة إلى ظلمه وجوره، وإلا الناس إذا كانوا يساقون طواعية عن هداية لا يحتاجون إلى عصا وسياط، وهذا فيه إشارة إلى الظلم. ومن قرائن ذلك ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام قال: (صنفان من أمتي لم أرهما قط: أقوام معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس) ، وهنا قال: (يسوق الناس بعصاه) ، وهذا فيه إشارة إلى أن سوق الناس بالعصا إشارة إلى الظلم والبغي، والظلم والبغي ليس من سيما ومن علامات أهل الصلاح، ومن علامات أهل الصلاح أن يساق الناس وأهل الإيمان بالطاعة والإيمان، وقد يؤطرون في ابتداء الأمر أطرًا، ولكن يكون منهم من لا يحتاج إلى سوط، ولما كانوا على هذه الحال دل أنه يسوقهم إلى شيء من مصالح الدنيا. وجاء في بعض الروايات أنه رجل صالح، وفي ذلك أنه قد روى نعيم بن حماد في كتابه الفتن من حديث ابن قيس بن جابر عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج رجل من قحطان وهو بعد المهدي وهو رجل صالح) ، وهذا الخبر مردود، وقد جاء في كلام بعض التابعين عند نعيم بن حماد أيضًا من قول عطاء بن المنذر أنه يكون بعد المهدي وهو رجل صالح، وهذا لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت