فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 197

والمقصود قد فصل الله جل وعلا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك من يقول: إن فيمن يقول: إنك لم تأت بجديد ولم تأت بأمر بين يزيل هذا الإشكال؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يتشبث بظواهر الأدلة من كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألا يلتفت إلى أقوال الناس، وإن قالوا: هذا ليس بدليل، وليست بينة؛ لهذا قال الله سبحانه وتعالى حاكيًا عن حال قوم هود مع هود حينما أنزل الله جل وعلا عليهم الحجج: قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ [هود:53] ، إذًا كان كلام الله جل وعلا ليس ببينة، وأظهر بيانًا، وما أرسل الله جل وعلا من رسول إلا بلسان قومه، ثم هؤلاء يقولون: ما جئتنا ببينة، من الذي يأتي ببينة حينئذٍ أقوى بيانًا من رب العالمين، ليعلم أن هذه من الحجج الباطلة التي يعلمون الحق في قلوبهم، ولكنهم يجحدونها كما فعل ذلك كفار قريش؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم حاكيًا حال كفار قريش: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14] ، يعني: يجحدون بهذا الحق ولهذا يخرج يوم القيامة، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في سورة الأنعام: بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ [الأنعام:28] يخفون ذلك الحق في قلوبهم، لكنه يظهر عند سطوة العذاب وحينما يعرضون على النار. وينبغي على طالب الحق من الوحي إذا ظهر له الدليل وتمكن من قلبه؛ لا عليه من أي صاحب دعوى؛ أنك لم تقم الدليل ولم تقم البينة، أقمنا البينة والحجة، وإن لم تتبع، فلك أسلاف قد ضلوا وهلكوا، كما ضل قوم هود وقوم صالح وثمود وقوم موسى وعيسى وكفار قريش، حينما أنزل الله جل وعلا على أنبيائه الحجة والبيان من كلامه سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت