فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 197

ذهاب الصالحين من علامات الساعة، ولا تقوم الساعة على صالح، ويلزم من هذا - وهذا من أشراط الساعة- قبض العلم، وقبض العلم يكون على التدريج، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: (يذهب الصالحون الأول فالأول) ، أي: أنهم يذهبون شيئًا فشيئًا، والصلاح لا يكون إلا بوجود المصلح، والمصلح هو الآلة، وكذلك الشخص وهو العالم، ولا يوجد عالم إلا بعلم، فلما قبض العلم وقل العلماء دل على قبض العلم بقبض العلماء، فيكون حينئذٍ على نزول حتى ينتفي أهل العلم، فيبقى الجهل منتشرًا في الناس، وهذا بالنسبة للناس نسبي، إلا أنه في آخر الزمان الذي يعقبه قيام الساعة ينتفي في الخلق بالكلية. ويظهر هذا كما جاء عند ابن ماجه - وهذا من أشراطها أيضًا - من حديث أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة، إلا رجال يقولون: كنا أو أدركنا آباءنا يقولون: لا إله إلا الله، فنحن نقولها كما يقولون، فقال صلة لحذيفة بن اليمان: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صدقة ولا صيام ولا نسك؟ فأعرض عنه مرة، فأعاد عليه، فلما كان في الثالثة التفت إليه حذيفة وقال: تنجيهم من النار لا أبا لك) ، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان يعذر بجهله، فإذا كان من أهل الجهالة في الأصول فإنه يعذر في الأصول، وتقوم عليه الحجة بحسب بلوغ الحكم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت