فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 197

وقوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا ذهب أصحابي) إشارة إلى العصر التام، أي: أنه كلما ذهب جملة منهم ظهر شيء من الفتن، فإذا ظهر القرن كاملًا أتى الأمة ما توعد من الاقتتال وظهور الجهل، ونحو ذلك، ويظهر هذا فيما جاء في الصحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى قالت: (كان الأعراب إذا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الساعة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى أحدث القوم سنًا، فقال: إن يعش هذا ولا يهرم تأتكم ساعتكم أو تأتي الساعة) ، على خلاف عند العلماء في هذا المعنى كما تقدم الإشارة إليه. والأصل في ذلك أن القيامة لا تقوم على الصالحين، ولا تقوم وفي الأرض أحد يقول: الله الله، فيكون حينئذٍ كل من على الأرض من أهل الجهالة المتمحضة، فلا يبقى حينئذٍ حق؛ وقد جاء في البخاري من حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يذهب الصالحون الأول فالأول، فيبقى حثالة أو حفالة من البشر فتقوم عليهم الساعة) ، وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيح وهي الأصل: (لا يأبه الله بهم، وعليهم تقوم الساعة) كما جاء في حديث النواس بن سمعان عليه رضوان الله تعالى عند الإمام مسلم. وقيام الساعة على شرار الخلق متلازم لذهاب الصالحين، وذهاب الصالحين هو من علامات الساعة، وهو من أظهر شرائطها، وأظهر ما يزول من الصالحين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك سيد ولد آدم النبي عليه الصلاة والسلام، فهو أول علامات الساعة الست التي جاءت في حديث عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت