من المسائل المهمة التي ينبغي أن تكون حاضرة في ذهن الناظر في أشراط الساعة: أن الاستنباط في أشراط الساعة عند كثير ممن يصنف في ذلك جلهم يلتزمون تقييد أشراط الساعة بنصوص مقيدة من كلام الله عز وجل أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا تقوم الساعة حتى كذا، أو بين يدي الساعة كذا، أو أعدد كذا بين يدي الساعة، فيترقب كلمة القيامة وكلمة الساعة، ويجعل ذلك شرطًا من أشراط الساعة، وهذا فيما أرى فيه نظر، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعثة النبي عليه الصلاة والسلام من أشراط الساعة، فكل ما يأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأخبار الغيبية المستقبلية أنه يقينًا سيحدث هو من أشراط الساعة إذا دل عليه الدليل، كمسألة زوال عصر أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا لا أعلم من أشار إليه ممن صنف في هذا الباب إلا على سبيل الإجمال، كمسألة ذهاب الصالحين، يذهب الصالحون الأول فالأول، والصواب في ذلك أن ذهاب جيل الصحابة، وهو القرن الأول، هو من علامات الساعة، كما أن موت النبي عليه الصلاة والسلام من علامات الساعة وأشراطها. وأشراط الساعة كيف تستنبط من السنة، ومن كلام الله عز وجل؟ تستنبط بأمور عدة: الأمر الأول: أن يشار إلى أن هذا بين يدي الساعة أو يكون سابقًا لها، كما يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عوف بن مالك في الصحيح: (أعدد ستًا بين يدي الساعة) ، أو لا تقوم الساعة حتى كذا. الأمر الثاني: من العلامات أيضًا فيما يشير إليه النبي عليه الصلاة والسلام أنه يقع كذا وكذا، ثم تقوم الساعة.