فهرس الكتاب
فإذا حكمت الأمة الشريعة فليعلم أنها أمة مقدسة، وهو أول ما يتلاشى من المجتمعات المسلمة، وهو الحكم بما أنزل الله، فإذا تلاشى من المجتمع علم أن هذا المجتمع ليس بمقدس، وظهر فيه الظلم، وإذا أقام المسلمون على شريعة الله، وكانت الأحكام على كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعلم أن الأمة مرحومة وهي أمة مقدسة.
وأول ما يذهب من الأمة والمجتمعات التي توصف بمجتمعات مسلمة هو الحكم بما أنزل الله، وهذا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد وغيره قال: (أول ما يذهب من الإسلام الحكم، وآخر ما يذهب منهم الصلاة) ، وفيه إشارة إلى جملة من المسائل: منها: أن المجتمع إذا ذهب فيه الحكم بما أنزل الله أنه لا ينزع من أفراد الناس وأعيانهم، ولو تحاكموا طلبًا للحياة والضرورة بدفع المفاسد الطارئة عليهم لا ينفى عنهم الإيمان، وهذا يظهر في كثير من البلدان المسلمة التي لا تحكم فيها الشريعة، تسلب أموالهم، وتقتل أبناءها، ويعتدى على بيوتهم بالسرقة، فماذا يفعلون؟ يقال: إنهم لا حرج عليهم أن يدفعوا عن أنفسهم البلاء قدر إمكانهم، ويبقون على الإسلام ما بقيت الصلاة، فإذا ذهبت الصلاة فإنه لم يبق إسلام يوصف به، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن ذلك آخر ما يذهب من هذه الأمة يعني الصلاة، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام البيان في كفر تارك الصلاة كما رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث جابر بن عبد الله قال: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) ، وقد روى الإمام الترمذي و النسائي و ابن ماجه من حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) .