وحالهم ومخرجهم هذا مما هو في علم الله سبحانه وتعالى، ولكنهم كثير، وقد كانوا في زمن ذي القرنين، وقد حال بين فسادهم وإطلاقهم عن إفساد بني آدم بأن وضع بينهم سدًا وردمًا من حديد، وبه يعلم أن ما يشتبه فيه من السدود من غير الحديد أنه ليس بسد يأجوج ومأجوج. وأما بلادهم وحالهم وموضع خروجهم، وتحديدهم بأعيانهم فهذا مما يعلق بعلم الله عز وجل، والاجتهاد في ذلك أمر واسع ما أنيط بذلك عمل. ومن علاماتهم أنهم يمرون ببحيرة طبرية؛ فيمر أولهم ببحيرة طبرية فيشربها، ويقوم آخرهم فيها فيقول: قد كان في هذه ماء، وهذا من كثرتهم واستيعابهم عددًا، وقد تكون بحيرة طبرية في الزمن الذي يخرجون فيه قليلة، فيستوعبها ناس قليل، ولكن الذي يظهر أنها جاء في سياق الكثرة، وطبرية هي بحيرة في بلاد الشام، وفيه إشارة إلى أن خروجهم من تلك النواحي، ويريدون بلاد المسلمين وأرض الوحي.
وينبغي أن يعلم أن يأجوج ومأجوج لا يقاتلون، وهذا ما يأمر الله عز وجل به عيسى ابن مريم عليه السلام كما جاء في الصحيح من حديث النواس بن سمعان قال: (إني مخرج عبادًا لي لا يدان بقتالهم) ، يعني: لا يتكلف الإنسان بقتالهم، وإنما يتركون، ومعنى ذلك أن الله عز وجل يسلط عليهم من خلقه من يهلكهم، ويسلط الله عز وجل عليهم الأوبئة فتهلكهم.